ابن أبي الحديد
107
شرح نهج البلاغة
وحريما يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى جواره ، فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه . ولا تعقده عقدا تجوز فيه العلل ، ولا تعولن على لحن القول بعد التأكيد والتوثقة ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب - داد انفساخه بغير الحق ، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته ، خير من غدر تخاف تبعته ، وأن تحيط بك من الله طلبة لا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك . * * * الشرح : أمره أن يقبل السلم والصلح إذا دعى إليه ، لما فيه من دعة الجنود ، والراحة من الهم ، والامن للبلاد ، ولكن ينبغي أن يحذر بعد الصلح من غائلة العدو وكيده ، فإنه ربما قارب بالصلح ليتغفل ، أي يطلب غفلتك ، فخذ بالحزم ، واتهم حسن ظنك ، لا تثق ولا تسكن إلى حسن ظنك بالعدو ، وكن كالطائر الحذر . ثم أمره بالوفاء بالعهود ، قال : واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت ، أي ولو ذهبت نفسك فلا تغدر . وقال الراوندي : الناس مبتدأ وأشد مبتدأ ثان ، ومن تعظيم الوفاء خبره ، وهذا المبتدأ الثاني مع خبره خبر المبتدأ الأول ، ومحل الجملة نصب لأنها خبر ليس ، ومحل ليس مع اسمه وخبره رفع ، لأنه خبر ، فإنه وشئ اسم ليس ، ومن فرائض الله حال ، ولو تأخر لكان صفة لشئ . والصواب أن " شئ " اسم ليس ، وجاز ذلك وإن كان نكرة لاعتماده على النفي ، ولأن الجار والمجرور قبله في موضع الحال كالصفة ، فتخصص بذلك وقرب من المعرفة ، والناس : مبتدأ ، وأشد : خبره ، وهذه الجملة المركبة من مبتدأ